صوت عدن/ رويترز :


 قال الجيش السوداني اليوم الثلاثاء إنه كسر حصارا دام لسنوات على مدينة كادقلي، مما قد يوفر لعشرات الآلاف من الناس متنفسا من المجاعة ويشير إلى تحول في مجريات الحرب.

وأدى الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ اندلاعه في أبريل نيسان 2023 إلى نزوح الملايين وتدخل قوى في المنطقة وأزمة إنسانية واسعة النطاق.

وصار إقليم كردفان الأوسع أحدث جبهة للحرب بعد أن بدأت قوات الدعم السريع في اجتياحه بعد انتهاء موسم الأمطار في أواخر العام الماضي.

وقال الجيش في بيان وجهه للشعب السوداني “بعون الله وتوفيقه، تمكنت قواتكم والقوات المساندة من فتح طريق كادقلي-الدلنج بعد ملحمة بطولية”.

ولم ترد قوات الدعم السريع بعد على طلب للتعليق.

وشهدت كادقلي والدلنج المجاورة حصارا بشكل متقطع منذ بداية الحرب. وتصاعدت حدة القتال بعد أن انضمت إلى قوات الدعم السريع العام الماضي الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، التي تسيطر على أراض في الولاية وأماكن أخرى.

وكسر الجيش حصار الدلنج الأسبوع الماضي.

* ’معاناة هائلة لا حدود لها’

تسبب الحصار في ظروف مجاعة في كادقلي، أكدتها منظمة عالمية معنية بمراقبة الجوع العام الماضي. وقال سكان إن المدنيين في كادقلي والدلنج يتعرضون لهجمات بطائرات مسيرة منذ كسر الحصار.

وقال يان إيجلاند الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين إنه شهد “معاناة هائلة لا حد لها” بين أولئك الذين فروا من كادقلي إلى مخيمات في مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال.

وأضاف خلال مقابلة أجرتها معه رويترز اليوم الثلاثاء “كانت الأمهات يرددن قصة واحدة متكررة… تقصف طائرات مسيرة منازلهم التي تحترق، ويفر الناس للنجاة بحياتهم بعد معاناة من الجوع لعدة أشهر”.

وقدم فارون من حصار الفاشر، التي سقطت في يد قوات الدعم السريع في أكتوبر تشرين الأول، روايات مماثلة.

ولا يزال عدد قليل من منظمات الإغاثة تعمل في كادقلي وغيرها من الأماكن بولاية جنوب كردفان.

وقال موظفو إغاثة محليون إن الحصار أدى إلى ارتفاع الأسعار مشيرين إلى أن سعر الكيلو جرام الواحد من الدقيق بلغ 80 ألف جنيه سوداني (22 دولارا تقريبا).

وأضافوا أنه نتيجة لذلك لم يعد الطعام متاحا للكثيرين، وهو ما أجبرهم على أكل أوراق الشجر في ظل ندرة في الأدوية والأطباء.

ووفقا للأمم المتحدة، فر أكثر من 80 بالمئة من سكان كادقلي، أي نحو 147 ألف نسمة.

* تقدم الجيش بفضل الطائرات المسيرة

قال مصدر عسكري وآخر من الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال لرويترز إن انهيار خطوط إمداد قوات الدعم السريع من ليبيا إلى منطقة كردفان ساعد على تقدم الجيش.

وذكرت رويترز أمس الاثنين أن مصر نشرت طائرات مسيرة في مطار قريب من حدودها مع السودان وليبيا، فيما اعتبره خبراء ومسؤولون علامة على تعميق دورها في السودان. وأعلن مطار الكفرة الليبي، وهو ممر رئيسي لإمدادات قوات الدعم السريع، في 16 يناير كانون الثاني أنه سيغلق لمدة شهر للتجديدات. ونفى مسؤولو المطار أن يكون ذلك مرتبطا بالحرب في السودان.

ولم تقر مصر من قبل بدعمها للجيش السوداني عسكريا لكنها قالت إن أمنها القومي مرتبط مباشرة بأمن السودان.

وقال المصدران إن الجيش تمكن من إحراز تقدم بفضل هجمات بطائرات مسيرة وجماعات مسلحة متحالفة جرى تجنيدها في الآونة الأخيرة من قبائل النوبة.

وقال إيجلاند إن التغيرات في جبهات الحرب لم تخفف من معاناة المدنيين في حين فشلت الجهود التي قادتها الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية.

وأضاف “فشلت دبلوماسية السلام في منع المسلحين، هؤلاء الرجال القساة، من فعل ما يحلو لهم بالسكان المدنيين الذين يجوعونهم أولا ثم يهاجمونهم”.