صوت عدن / خاص :
✍️ محمد عبد الواسع 


اليوم مريت على ساحة العروض في خورمكسر بعدن في اتجاه حي السفارات من الخلف للبحث عن مبني منظمة الإغاثة الإنسانية الخاص بصرف المساعدات النقدية عبر نظام "البصمة" التابع لبرنامج الأغذية العالمي لعمل مقابلة مع احد مسؤولي المنظمة وكان الحر شديدا مع قرب الساعة الحادية عشر صباحا والشمس عمودية على المدينة ، وتفاجأت ان كل الطرقات مغلقة بحواجز خرسانية من كل اتجاه للوصول لمبنى المنظمة التابعة للأمم المتحدة.
الطريق مخيف لا يسمع فيه سوى نعيق الغربان ومرور سيارات بيضاء مدرعة من امامي محمية من الرصاص مسجل عليها شعار المنظمة وفي الأثناء وانا اهم على احدى النقاط الأمنية على طول الطريق الخلفي لساحة العروض وبجانب معهد مالي سألني احد الحراسات على ما ابحث عنه ومن اكون فرديت عليه وعرفته بنفسي انني ابحث عن باب مبنى المنظمة للاستفسار عن سقوط أسماء الآلاف من المحتاجين للمساعدات "البصمة" حيث تم اختيار بعد التسجيل اشخاصا أغلبيتهم غير محتاجين لمبالغ المساعدات المالية التي تقدم وكان من الأولى الظفر بهذه المساعدات لمن هم أولى بها.
ارشدني العسكري المناوب بأن أعود من مساري واتجه للوراء إلى خلف ساحة العروض والتحول في مسار اخر دائري كون المبنى الذي ابحث عنه قليلا يبتعد عنه وبالاشارة إلى اتجاه برفع يده نحو الدخول الصحيح من الاتجاه الاخر المحمي بالحمايات الخرسانية والتشديد على الدخول في إطار بوابة صغيرة للأشخاص وحديد يرفع وينزل لدخول السيارات بيد ان المسافة قد تطول للعودة مرة أخرى والتحول للمسار الصحيح رغم انه كان بالإمكان المشي والدخول عبر النقطة العسكرية نفسها للوصول للمبنى المبتغى وصولي إليه.
العودة للخلف ستكون متعبة مع حالة الحر والجو ولفحة الشمس القايضة حينها وبامكاني ان اجد منفذا أعبر من خلاله الاتجاه الاخر لحي الشابات عبر السلالم الخلفية لمنصة ساحة العروض التي أصبحت ملاذا آمنا لقضاء الحاجة والنوم بأعلى المنصة وفي زواياها متخطيا كل القادورات المرمية والبقايا الباقية من مخلفات يحوم عليها الذباب حتى تمكنت من الولوج والعبور وكانني في حالة بحث عن النجاة حتى لا أتسخ.
وعند الوصول بعد بضعة أمتار بسيطة إلى منفذ الدخول لمبنى المنظمة اوقفني احد الحراس ومن طبيعتهم التفتيش والانتباه للقادمين لهذا المكان في حين هذه المهام من صلب عملهم تخوفا من المتربصين لزعزعة الأمن أو القيام بأفعال مشبوهة قد يقومون بها وبعد التأكد من هويتي وصلب عملي أشار إلي بموقع المبنى بعد اخذ بطاقتي الصحفية وتسجيلها في دفتر الزوار سمح لي بالعبور والاتجاه مباشرة للموقع المراد.
وعند وصولي للمبنى الخاص بالمنظمة وعند الدخول من ممر ضيق من بوابتها المرصعة بالاسمنت المسلح بالحديد قابلت امامي بابا حديديا مغلقا وهو من نوع فولاذي ضد التفجير أو الفتح وفي منتصفه نافذة صغيرة تسمح بالمشاهدة والحديث من الداخل عند الاتصال بالحراسة المعنيين الذين يقومون بالحماية لاجد الإجابة بالمنع من الدخول إلى الداخل للاستفسار عن أسئلتي التي حاولت أن أجد من يجيبني عليها لنقلها للمتضررين الذين سقطت أسماءهم من كشوفات التسجيل وكان الصد واضحا بمنع الدخول لأي من كان حتى للصحفيين لنقل الحقيقة للفقراء َوالمحتاجين الذبن شطبوا من الاستفادة من مساعدات إنسانية كانوا أولى بها عن غيرهم ممن تم واستبدالهم بهم.