صوت عدن/ خاص :

نظمت السفارة الصينية لدى الجمهورية اليمنية، اليوم، ندوة ثقافية بعنوان "حوار الحضارات والتعايش في وئام"، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للحوار بين الحضارات، بمشاركة مسؤولين وأكاديميين ومثقفين وإعلاميين، وحضور عدد من المهتمين بالعلاقات اليمنية الصينية.
وفي افتتاح الندوة، ألقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن كلمة الضيف، عبّر فيها عن سعادته بالمشاركة في فعالية تسلط الضوء على عمق العلاقات الحضارية والتاريخية بين الأمم، مؤكداً أن اليوم العالمي للحوار بين الحضارات يمثل مناسبة مهمة لتعزيز قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب وترسيخ ثقافة السلام.
وأشار إلى أن الحوار الحضاري يشكل جسراً لإعادة بناء الثقة بين المجتمعات، ويسهم في تجاوز الخلافات ونبذ التفرقة وتعزيز فرص السلام والاستقرار، لافتاً إلى أن الحضارات بما تحمله من إرث ثقافي وإنساني كان لها دور محوري في تشكيل مسيرة الإنسان وتطوره عبر التاريخ. ودعا إلى تعزيز الوعي الثقافي وتوسيع دوائر التواصل الإنساني بين الشعوب باعتبارهما من أهم أدوات نشر السلام وترسيخ قيم التفاهم المشترك.
من جانبه، ألقى القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، تشاو تشنغ، كلمة وزير الخارجية الصيني وانغ يي نيابة عنه، أكد فيها أن الحوار بين الحضارات يمثل ركيزة أساسية لتعزيز التفاهم المتبادل والتعايش السلمي بين الشعوب، مشيراً إلى أن التنوع الثقافي والحضاري يشكل مصدر قوة وإثراء للمجتمعات الإنسانية، ويسهم في ترسيخ قيم السلام والتعاون والتنمية المشتركة.
وأوضح أن التبادل الثقافي والمعرفي بين الأمم يعزز العدالة الاجتماعية والمساواة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون في مختلف المجالات، بما ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمعات وتقدمها، ويساعد على مواجهة التحديات المشتركة بروح من الشراكة والاحترام المتبادل.
وأكد أن العلاقات اليمنية الصينية تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة والتعاون المثمر، تجسد عبر عقود في مجالات الاقتصاد والتعليم والتأهيل المهني والتنمية، بما يعكس متانة الروابط التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين.
كما استعرض القائم بأعمال السفارة الصينية أوجه التعاون الثنائي بين اليمن والصين، مؤكداً استمرار دعم بلاده لليمن خلال المرحلة الراهنة، وحرصها على تعزيز مجالات الشراكة والتعاون بما يخدم المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن اليمن، بحكم موقعه الاستراتيجي المتميز، شكل عبر التاريخ نقطة التقاء مهمة للتبادل التجاري والثقافي بين الشرق والغرب، الأمر الذي أسهم في بناء روابط حضارية عميقة مع العديد من الأمم، وفي مقدمتها الصين.
وأضاف أن الحضارتين اليمنية والصينية ترتبطان بعلاقات تاريخية وثقافية وأخلاقية تمتد لأكثر من ألف عام، قامت على أسس الاحترام المتبادل والتبادل التجاري والتواصل الحضاري، وأسهمت في ترسيخ قيم الصداقة والتفاهم بين الشعبين.
وخلال الندوة، قدمت الدكتورة فايزة عبدالرقيب، وكيلة وزارة الثقافة، ورقة عمل بعنوان "الحضارتان الصينية والعربية اليمنية.. جسور التواصل الإنساني وأهميتها في تعزيز الحوار"، أكدت فيها أن الحضارات الإنسانية لم تزدهر في إطار العزلة، وإنما من خلال الانفتاح والتفاعل المستمر وتبادل المعارف والخبرات بين الشعوب.
وأشارت إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن تقدم الحضارات وازدهارها كان مرتبطاً بقدرتها على التواصل والاستفادة من خبرات الآخرين، مؤكدة أن الحضارة اليمنية تعد واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية في شبه الجزيرة العربية، حيث تمتد جذورها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وشهدت قيام ممالك ودول تركت إرثاً حضارياً بارزاً في التاريخ الإنساني.
كما شهدت الندوة مداخلات للدكتور ثابت الأحمدي مستشار رئاسة الجمهورية، والدكتور طه حسين هديل المستشار الثقافي بسفارة اليمن في الرياض، والدكتور علي البكالي، تناولت أهمية الحوار الحضاري في تعزيز السلام والتعايش الإنساني وترسيخ القيم المشتركة بين الشعوب.
وأكد المتحدثون أن العلاقات بين الحضارتين العربية الإسلامية والصينية لم تكن مجرد علاقات تجارية، بل مثلت نموذجاً للتفاعل الحضاري والثقافي القائم على الاحترام المتبادل وتبادل المنافع والمعارف، بعيداً عن الصراعات ومظاهر الهيمنة، مشيرين إلى الدور التاريخي الذي لعبه طريق الحرير وحركة الترجمة والتبادل الثقافي في بناء جسور التواصل بين الجانبين.
وشدد المشاركون على أن الحضارتين اليمنية والصينية تمثلان نموذجين رائدين للحضارات الإنسانية العريقة التي أسهمت في إثراء التراث الإنساني، مؤكدين أن تعزيز الحوار والتواصل الثقافي بين الشعوب بات ضرورة ملحة في ظل التحديات العالمية الراهنة، لما يمثله من أداة فاعلة لنشر قيم السلام والتفاهم والتعاون الدولي.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز التبادل الثقافي والحضاري بين اليمن والصين، بما يسهم في توطيد علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين ودعم مسارات التنمية والسلام والتعايش بين الشعوب، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتعاون الإنساني بين مختلف الحضارات والثقافات.
عنوان بديل بصيغة صحفية أكثر قوة:
السفارة الصينية لدى اليمن: الحوار بين الحضارات طريق السلام وتعزيز الشراكة الإنسانية بين الشعوب.