صوت عدن / وكالة سبوتنيك : 

أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة أن حكومتها تواجه فجوة تمويلية كبيرة إثر تراجع الإيرادات نتيجة توقف الصادرات النفطية، التي تمثل المورد الرئيسي للموازنة للعام الرابع على التوالي.
وكشفت عن وجود توجه لتحويل قطاعات إنتاجية واعدة كالزراعة والثروة السمكية إلى مصادر دخل.
وقالت الزوبة في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" إن "الفجوة التمويلية كبيرة، وهي نتيجة مباشرة لتراجع الإيرادات العامة بعد توقف الصادرات النفطية التي كانت تمثل العمود الفقري للاقتصاد اليمني، حيث وفرت تاريخيا نحو 70 بالمئة من إيرادات الموازنة".
وأضافت أن "استمرار توقف الصادرات النفطية منذ أواخر عام 2022 كان له أثر بالغ على الوضع الاقتصادي والمالي، وهو ما أكدته تقارير البنك الدولي التي ربطت بين حظر الصادرات النفطية واستمرار التدهور الاقتصادي في البلاد".
وأوضحت أن "سد الفجوة التمويلية يقوم على ثلاثة مسارات متوازية تشمل رفع كفاءة تعبئة الموارد المحلية وترشيد الإنفاق وتوجيهه نحو الأولويات، وتعزيز الدعم الميسّر من شركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية لتمويل التعافي والخدمات الأساسية، ومواصلة برنامج الإصلاحات باعتباره الشرط الأساسي لاستدامة أي تمويل".
إلا أنها شددت في الوقت نفسه، على "أن سد هذه الفجوة لا يتحقق بالتمويل الخارجي وحده، بل عبر حزمة متكاملة تجمع الإصلاح الداخلي بالشراكة الدولية".
وبشأن فرص تعافي الاقتصاد اليمني في ظل توقف صادرات النفط والغاز اعتبرت الزوبة أن "استمرار توقف الصادرات النفطية يمثل ضربة مباشرة للموارد المالية للدولة، لأنها كانت تشكل العصب الرئيسي للموازنة، لكن من الخطأ ربط مستقبل الاقتصاد اليمني بالنفط وحده".
وقالت الوزيرة اليمنية إن "هناك قطاعات إنتاجية واعدة ظلت مهمشة طويلا، كالزراعة والثروة السمكية والطاقة المتجددة، يمكن أن تتحول إلى مصادر دخل وتشغيل حقيقية إذا توفرت البيئة المناسبة والاستثمار الكافي".
وذكرت أنه "كلما طال أمد توقف الصادرات ازدادت كلفة الانتظار، وهذا تحديدا ما يجعل الإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل ضرورة لا ترفا".
وكشفت أن "هناك مشاورات مستمرة مع عدد من شركاء التنمية حول تمويل مشاريع جديدة في قطاعات حيوية كالمياه والصحة والحماية الاجتماعية والبنية التحتية"، مؤكدة أن "بعض هذه التفاهمات لا يزال في مراحله الفنية والإجرائية".
ولفتت إلى أن الحكومة "تلمس استعدادا من الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية الدولية لدعم برنامج الإصلاحات الحكومية، وتمويل المشاريع ذات الأولوية في قطاعات الخدمات الأساسية، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية والسلطات المحلية في تنفيذ التدخلات واستكشاف فرص تمويلية جديدة للمرحلة المقبلة. لكنه مشروط بجدية الإصلاح ووضوح الأولويات".
وأشارت الوزيرة اليمنية، إلى "أن الحرب تركت أثرا عميقا وطويل الأمد على رأس المال البشري"، مبينة أن "هناك أجيالا تعرضت لانقطاع في التعليم يصعب تعويضه، وقطاعا صحيا يعمل تحت ضغط هائل بإمكانات محدودة، وتراجعا واضحا في فرص التأهيل والتدريب".
وأوضحت أن "خطورة هذا النوع من الضرر أنه لا يظهر فورا، لكنه يقيد قدرة البلد على النهوض لعقود، ولذلك سيبقى الاستثمار في الإنسان محور أي جهد جاد للتعافي وإعادة البناء".
ولفتت إلى "أن العمل على تصورات وأولويات التعافي وإعادة الإعمار جار بالتعاون مع الشركاء الدوليين"، مؤكدة أن "بعض خطوات التعافي يمكن أن تبدأ من الآن، فلا يجب انتظار تسوية نهائية لمعالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحا".
ورأت أن "إعادة الإعمار ليست مجرد إعادة بناء ما تهدم، بل فرصة لبناء مؤسسات أكثر كفاءة واقتصاد أكثر تنوعا"، مؤكدة "التخطيط على هذا الأساس".
وفيما يتعلق بإعادة إعمار ما خلفته الحرب في اليمن، قالت الزوبة إن "مختلف التقديرات تشير إلى احتياجات ضخمة تمتد عبر البنية التحتية والخدمات والاقتصاد ورأس المال البشري، والأرقام تتغير باستمرار الأزمة، لذلك يتم التعامل معها كنطاقات تقديرية لا كأرقام نهائية".
واعتبرت أن "حجم المهمة يتجاوز قدرة أي طرف بمفرده، وأن إعادة الإعمار ستتطلب شراكة دولية واسعة وتمويلا طويل الأمد وإطارا وطنيا يضمن أن تذهب هذه الموارد إلى مكانها الصحيح".
واختتمت وزيرة التخطيط والتعاون اليمني، بتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي، قالت فيها إن "اليمن لا يحتاج إلى من يديرون أزمته بل إلى من يستثمرون في تعافيه. وما يحتاجه اليوم شراكات حقيقية تعيد له فرص التنمية والاستقرار والعيش الكريم، لا مجرد إغاثة تبقيه على قيد البقاء".
وأضافت: "دعم اليمن في هذه المرحلة ليس عملا إنسانيا فحسب، بل استثمار في أمن المنطقة واستقرارها بأكملها لأن استقرار اليمن جزء لا يتجزأ من استقرار محيطه".
وتسبب توقف الصادرات النفطية، التي تمثل المورد الرئيسي للموازنة وتعتمد عليها الحكومة بنسبة 70 في المئة، أواخر 2022 في أزمة مالية انعكست على مختلف أنشطة الحكومة، خاصة في دفع رواتب الموظفين العموميين بمناطق سيطرتها، وتوفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء، والحفاظ على استقرار العملة المحلية.