فيما «الإنتقالي» يشن هجوماً حاداً على المجالس التنسيقية والسعودية .. عضو في «الرئاسي» يحتفل بمناسبة عيد الجيش الجنوبي
صوت عدن / القدس العربي:
شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلافي تيار عيدروس الزُبيدي الثلاثاء هجومًا حادًا على ما سماها «سلطات الوصاية السعودية»، معلنًا رفضه للمجالس التنسيقية، مجددًا تمسكه بالإعلان الدستوري والبيان السياسي الداعي للانفصال.
واتهم بيان تظاهرتي عدن والمكلا ما وصفه بـ «سلطات الوصاية السعودية» بشن عمليات القمع والبطش التي يتعرض لها قيادات الانتقالي وناشطوه محملاً إياها المسؤولية عن العملية العسكرية في يناير الماضي واستهداف بنيته القتالية. وقال «نرفض المخططات التي تعمل عليها سلطات الوصاية السعودية والهادفة إلى تدمير قواتنا المسلحة الجنوبية وتفكيك وحداتها واستهداف إنجازاتها والنيل من انتصاراتها ومكتسباتها» على حد تعبيره.
وأعلن البيان الرفض التام لإنشاء أي «مجالس تنسيقية» أو مكونات سياسية جديدة بدعم سعودي في حضرموت والجنوب واعتبرها «محاولات لإعادة شرعنة الأحزاب اليمنية وسلطة الوصاية السعودية على الجنوب واختطاف قراره السياسي».
ميدانيًا ، تجسّدت هذه المواقف الحادة في التظاهرات التي شهدتها عدن والمكلا بمناسبة الذكرى الـ 55 لتأسيس ما سُمي بالجيش الجنوبي في سياق مضي تيار عيدروس الزُبيدي بالمجلس في استخدام ورقة الشارع، بهدف الضغط على الحكومة اليمنيّة المدعومة من الرياض.
ويأتي هذا التظاهر لأنصار «الانتقالي» امتدادًا لـ«برنامج تصعيد» دشنه في السابع من يوليو الماضي في سياق التطورات التي أعقبت قرار حل المجلس في التاسع من يناير الماضي الذي اتخذه أمينه العام وعشرات القيادات عقب هزيمته العسكرية في حضرموت والمهرة وتحوّل تيار عيدروس الزُبيدي منذئذ نحو استخدام ورقة الشارع.
وعقب حلّ المجلس الانتقالي انقسم إلى تيارين: الأول مدعوم من الرياض وتبنى قرار حلّ المجلس ويدعو للانفصال لكن من خلال مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع انعقاده في العاصمة السعودية. والثاني مدعوم من أبوظبي ويتبنى الانفصال بأي وسيلة ويرفض قرار الحل ويعتبر المجلس ما يزال قائمًا. ففي عدن شهدت ساحة العروض بمديرية خور مكسر بعدن تظاهرة «الانتقالي» التي احتشد فيها أنصاره في عدن ومحافظات لحج وأبين والضالع.
وفي مدينة المكلا تظاهر أنصاره الذين قدموا من جميع مديريات حضرموت في الساحل والوادي والصحراء. ورفع المتظاهرون في عدن والمكلا أعلام الانفصال وصور عيدروس الزُبيدي وشعارات تحمل اسم دولة الجنوب العربي التي يتطلع الانتقالي لإقامتها في جنوب وشرق البلاد على حدود ما كانت تُعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ويتبنى «الانتقالي» مشروع تأسيس ما يُسميها دولة الجنوب العربي وهو اسم وُجد خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية لجنوب البلاد من خلال الاتحاد الذي أعلن عنه الاحتلال باسم «اتحاد الجنوب العربي» الذي ضم عدداً من السلطنات والمشيخات لم تكن حضرموت منها، وقبل ذلك كان متداولا كأسم لتنظيم محصور في مناطق معينة في جغرافية جنوب وشرق البلاد. وعلى صعيد التطورات الميدانية رافقت هذه التظاهرات توترات حيث اتهم المجلس الانتقالي السلطات في حضرموت بإطلاق الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين في جولة شبام المكلا وتشكيل حاجز أمني لمنع وصول المشاركين إلى موقع الفعالية السلمية، واقتحام تجمع نسوي في أحد الفنادق في محاولة لمنع المشاركات من الوصول إلى المظاهرة.
وكانت اللجنة الأمنية في المحافظة قد أعلنت في وقت سابق، أنها «ستتعامل بيدٍ من حديد وبموجب القانون مع كل من تسول له نفسه الاستجابة لتلك الدعوات التحريضية»، «وستتم ملاحقة المحرضين والداعين إلى الفوضى قانونيًا وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة لينالوا جزاءهم العادل».
ولم يقتصر التصعيد على الشارع بل توازى مع حملة إعلامية ومواقف لافتة على منصات التواصل الاجتماعي لقيادات سياسية محسوبة على تيار الانفصال والمجلس الانتقالي بعضهم مازال في قمة إدارة الحكومة اليمنيّة المُعترف بها دوليًا.
وعلى الرغم من أنه أقسم يمينًا دستورية يفترض أن يحترم بموجبها وحدة اليمن فإن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي أحتفى بمناسبة انفصالية ممثلة في الذكرى الـ 55 لتأسيس ما سمي بالجيش الجنوبي واستحضر جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن قبل إعادة تحقيق الوحدة عام 1990م. وأشاد في كلمة نشرها على منصات التواصل الاجتماعي، بما اعتبره «الإرث التاريخي» لهذا الجيش، ووصفه بأحد أبرز أعمدة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، منوهًا بما اعتبرها كفاءته وتضحياته الراسخة.
وأكّد الإصرار على مواصلة بناء وتطوير قوات مسلحة جنوبية حديثة ، موحدة القيادة ومتطورة في التأهيل والتسليح لحماية الأرض والأمن والمكتسبات.
وفي الاتجاه ذاته جاء موقف رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي ليشيد بما اعتبره نجاح ما سماها القوات المسلحة الجنوبية الحديثة في إعادة بناء كفاءتها رغم التدمير الممنهج الذي قال إنه لحق بها بعد حرب 1994 ، مؤكدًا دور هذه القوات في تأمين مناطق واسعة وخاصة الانتشار في حضرموت والمهرة ، مشيرًا بأسف إلى استهداف تلك القوات بالطيران وإجبارها على إخلاء مواقعها. وبرأيه، فقد سمح ذلك بعودة النشاط الإرهابي إلى تلك المناطق.
وانضم إلى هذا الموقف رئيس هيئة التشاور والمصالحة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، محمد الغيثي (أحد قيادات «الانتقالي») الذي اعتبر ما سمي بالجيش الجنوبي رمزًا لسيادة ما سماها دولة الجنوب وحامي حدودها وقرارها الوطني، مؤكدًا أن احترام إرادة الشعب الجنوبي ودعم حقه في استعادة دولته وتلبية تطلعاته المشروعة هو الطريق الوحيد لضمان استقرار الجنوب والمنطقة.
