دبلوماسي مصري: مشاركة مصر في «بريكس» تتجاوز البروتوكول.. ونسعى لتنويع مصادر التمويل وزيادة الصادرات
صوت عدن/ متابعات عربية
✍️سوزان عاطف / المصري اليوم
قال السفير أشرف عقل، إن مشاركة مصر في قمة تجمع «بريكس» التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، للعام الثالث على التوالي منذ انضمام مصر رسميًا إلى التجمع في يناير 2024، تعكس أهمية الدور الذي باتت القاهرة تضطلع به داخل التكتل، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها مشاركة بروتوكولية أو شكلية.
وأكد السفير السابق لمصر لدى فلسطين، أن الرئيس السيسي شارك في الجلسات الرئيسية للقمة، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع عدد من قادة الدول الأعضاء، لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والتعامل مع القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح عقل أن مصر تنظر إلى «بريكس» باعتباره «بوابة ذهبية» لتنويع الشركاء الاقتصاديين، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للتمويل، والاستفادة من أدوات تمويل بديلة، وفي مقدمتها بنك التنمية الجديد، إلى جانب التوسع في آليات التسوية بالعملات المحلية، بما يساعد على تخفيف الضغوط المرتبطة بالدولار وتعزيز قدرة دول التجمع على تنمية تجارتها البينية.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لمصر وما تمتلكه من قناة السويس وموانئ وشبكة طرق ومناطق لوجستية، يمنحها فرصة مهمة للتحول إلى مركز لوجستي يربط منتجات دول «بريكس» بالأسواق العربية والإفريقية، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات والتجارة ونقل التكنولوجيا.
وأضاف أن أهمية المشاركة المصرية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، وإنما تمتد إلى تثبيت مكانة مصر كشريك سياسي واقتصادي فاعل داخل تكتل يمثل قرابة 40% من الاقتصاد العالمي، مع التركيز على جذب مزيد من الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، والمساهمة في بناء نظام تمويلي وتجاري أكثر توازنًا يخدم دول الجنوب العالمي. وتؤكد البيانات الرسمية أن حجم التجارة بين مصر ودول «بريكس» ارتفع إلى 53.5 مليار دولار خلال 2025، مقابل 45 مليار دولار في 2024.
ولفت عقل إلى أن مؤشرات التجارة تعكس اتساع العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول التجمع، إذ بلغ حجم التبادل التجاري خلال النصف الأول من 2026 نحو 36.7 مليار دولار، مقابل 29.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بما يعكس نموًا ملحوظًا في حركة التجارة.
وأكد أن زيادة الصادرات المصرية إلى دول «بريكس» تمثل أحد الملفات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر، موضحًا أن الصادرات ارتفعت من نحو 9.5 مليار دولار في 2024 إلى قرابة 13.8 مليار دولار في 2025، وفق البيانات الرسمية، بينما سجلت نحو 6.6 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 7.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وشدد السفير أشرف عقل على أن هذا التراجع النسبي في صادرات النصف الأول من العام يجعل تعزيز القدرة التصديرية المصرية إلى أسواق دول «بريكس» أولوية، من خلال إزالة العوائق التجارية، وزيادة نفاذ المنتجات المصرية، وربط الشركات المصرية بسلاسل القيمة العالمية.
وأشار إلى أن الاستثمارات تمثل محورًا آخر مهمًا في العلاقات المصرية مع دول التجمع، إذ بلغت استثمارات دول «بريكس» في مصر نحو 3.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، بزيادة تقترب من 29.7%، وتوزعت بصورة أساسية على قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا واللوجستيات.
وأكد عقل أن تعظيم استفادة مصر من عضوية «بريكس» يتطلب الانتقال من مجرد زيادة حجم التبادل التجاري إلى بناء شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأجل، بما يدعم الصناعة المحلية، ويزيد الصادرات، ويعزز موقع مصر كمحور للتجارة والاستثمار بين دول التجمع والأسواق العربية والإفريقية.
