إلى متى سيظل صوت العقل في عدن يصطدم بضجيج التفرقة
وإلى متى كلما ارتفعت دعوة لتوحيد الصفوف يخرج من بيننا من يعمل على إفشالها
المؤلم أن معركة عدن لم تعد فقط مع خصومها المعروفين، بل أصبحت معركة داخلية أيضا، حين يبرز من بين أبنائها من يتخذ موقعا مضادا، لا بدافع الاختلاف المشروع، بل بدافع الهدم وتعطيل أي مسار يوحد الكلمة ويقوي الموقف
كلما حاول المخلصون جمع الصف وتقديم مشروع جامع يعيد لعدن مكانتها كشريك في القرار لا تابع فيه، تظهر أصوات تسعى لزرع الشكوك وتفكيك الجهود، وكأن وحدة أبناء عدن تهدد مصالحها أو تكشف محدودية مشاريعها الضيقة
المشكلة ليست في اختلاف الآراء، فهذا أمر صحي، لكن الخطر حين يتحول الاختلاف إلى أداة لتمزيق الصف وخدمة أجندات تعيد إنتاج ثقافة الإقصاء والتهميش التي عانت منها عدن طويلا
عدن اليوم بحاجة إلى وعي يتجاوز الأنا والمصالح الصغيرة، بحاجة إلى رجال يدركون أن قوة المدينة في وحدة أبنائها، وأن أي صوت نشاز في هذا التوقيت الحرج ليس مجرد رأي، بل إسهام مباشر في إضعافها
لن تقوم لعدن قائمة ما لم يدرك الجميع أن المعركة الحقيقية هي معركة تثبيت حضورها وانتزاع حقها في القرار، لا معركة كسر عظم بين أبنائها
ومن المؤسف أن يتحول بعض من يفترض أنهم سند لها إلى عبء عليها، يعرقلون مسارها ويهدمون ما يحاول الآخرون بناءه
في النهاية، ستبقى الحقيقة واضحة
أن من يعمل لوحدة عدن يبني مستقبلا
ومن يعمل ضدها، أيا كانت مبرراته، إنما يضع نفسه في موقع لا يختلف كثيرا عن خصومها
ولله في خلقه شؤون