قبل أن يخف الألم، ويهدأ الوجع، ويتوارى الحزن على وفاة الصديق والزميل القاص والمسرحي "عزيز"، عبدالعزيز عباس حتى داهمنا موت الصديق والزميل الإعلامي أمين أحمد عبده سيف، وكأنه الجواب على السؤال : من الورقة التالية ؟!
  وكأن هذه المدينة، عدن تريدنا أن ندمن الحزن ، فتفاجئنا كل يوم ، بل كل ساعة بموت صديق، أو زميل ،أو قريب .! بموت عزيز ، أو أمين !
 كم أثقل القلب هذا الحزن ؟ ليس قلبي وحده، بل قلب المدينة بأكملها!
رائحته غريبة هذا الموت..وكأنه لايكتفي.. يأخذ الأصدقاء واحدًا واحداً! 
  مشهد الموت لايختفي عن بيوتنا، شوارعنا، حاراتنا، مدينتنا، مدننا، والوطن بأجمعه!!
 قبل عدة أيام،فقط، كنت والصديق  الدكتور علي عبدالكريم في ذكر صديقنا الأمين أمين احمد عبده. 
وداهمني الشعور الغامر بالألم على
 وضعه الصحي،والدكتور علي يحكي عنه والألم يمزقه، ليس على حال أمين وحده، بل حال مدينتنا عدن، ووجع الوطن بأكمله، وكأنه أصبح ارضاً للموت! 
 أعرف أمين احمد عبده منذ كنا شابين في مقتبل العمر في بداية  السبعينيات من القرن العشرين المنصرم،التحق  بوكالة أنباء عدن، وانضممت إلى صحيفة"14اكتوبر" ثم عرفته في موسكو عندما كان مدير مكتب الوكالة وكنت الملحق الإعلامي في سفارة اليمن الديمقراطية،ثم تزاملنا في صحيفة ( كفاح الشعب ) في صنعاء حتى بداية التسعينيات.وإذا كان الإنهماك في العمل اليومي للصحافة لم يعطنا الوقت لكي نلتقي في عدن إلا في أوقات متباعدة، لكن وجودنا معًا في موسكو ثم في صنعاء منحنا الوقت الكافي لتعميق صداقتنا ووضعها موضع الاختبار، وهذه إحدى فوائد السفر أن تعرف معادن الناس..وعن حق كان أمين مثالا للصديق والخل الوفي، أمينًا، صادقا، ونزيها، وصاحب موقف.وخلال كل هذه
السنوات التي تمتد عقودًا ،كوّنا صداقة وصرنا عشرة عمر، نتبادل الزيارات الأسرية. وفي الفترة الأخيرة صار "الواتس " صلة وصل يومية بيننا ..
قد لايمكن إختزال العمر الذي عاشه أمين أحمد عبده ( 74) في بضع كلمات لاتفيه حقه ، ولكن يمكنني القول إن أمينًا من خلال عمله الإعلامي الطويل،عاش كل أفراح والآم وأحزان الوطن طوال كل هذا الزمن، من خلال الخبرالذي كان لصيقه كل يوم، وهو أمرٌ لايمكن التعامل معه بحيادية، بل من خلال الوقائع والحقائق، ولكنه كإنسان لايمكنه إلاّ التأثر بها،و التعاطف جدًا مع آلام وأحزان الناس العميقة، وهي خلال السنوات الأخيرة، تمزق القلب،  وتورث الألم والحزن وتسرق من الإنسان عمره وحياته،لثقل ماهي ملئةبالحروب والموت المتنقل، والأزمات،وضياع الكثير من الأحلام والآمال.
سيغيب أمين عن مشهد الخبر بعد أن اندفن رفاته تحت كومة من رمال مقبرة  الرحمن بالمنصورة، لكن ابدًا لن تغيب روحه عن مدينته عدن التي كان في كل يوم ينقل لها أخبار الوطن والعالم.
  أمين، ايها الأمين، لا نملك إلا الحزن والدعاء.. لارغبة في الحزن ولكن لأننا لانجد أجوبة لأسئلتنا المستعصية. أو إننا لشدة خوفنا نجدها، لكن لانعترف بذلك !