لا بديل عن الدولة..ولا إعفاء للشرعية من المسؤولية
لا يمكن لاي يمني يؤمن بالدولة ان يقف على الحياد امام مشروع الانقلاب الحوثي على الدولة لان انتصاره لا يعني هزيمة خصومه فحسب بل هزيمة فكرة الجمهورية والدولة وسيادة القانون ولهذا تبقى مواجهة الحوثي والمليشيات بشكل عام ضرورة وطنية لا تحتمل المساومة.
لكن في المقابل لا يمكن مطالبة الناس بالصبر إلى ما لا نهاية بينما تتراكم معاناتهم في المناطق المحررة فالمواطن الذي يقف مع الشرعية ينتظر منها ان تقدم نموذجا مختلفا في الادارة والخدمات والاقتصاد وان تثبت أنها جديرة بالثقة والتضحيات وان تحافظ عن سيادة الدولة .
لقد استنزفت سنوات الحرب المواطنين اكثر مما استنزفت كثيرا من المسؤولين الذين عاش بعضهم بعيدا عن واقع الناس في وقت واجه فيه المواطن انهيار العملة وتدهور الخدمات وتأخر الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة.
ان قوة الشرعية لا تقاس فقط بما تملكه من سلاح بل بقدرتها على كسب ثقة المواطنين فالجبهة الداخلية هي السند الحقيقي لاي معركة ولا يمكن الحفاظ عليها من دون اصلاحات حقيقية ومكافحة الفساد وحضور فعلي للدولة في حياة الناس.
نحن مع استعادة الدولة من المليشيات لكننا في الوقت نفسه نطالب بدولة تؤدي واجباتها وتحترم مواطنيها فالنصر العسكري وحده لا يكفي اذا لم يرافقه نصر في الإدارة والعدالة والخدمات لأن الدولة التي يحلم بها اليمنيون هي دولة المواطن لا دولة الشعارات.